عندما صرح لى أحد العاملين فى مجال التشييد والبناء منذ ما يقرب من خمسة عشر يوما بأن هناك نية لرفع سعر الحديد إلى عشرة آلاف جنيه للطن وقتها قلت له إن هذا جنون وبالفعل طن الحديد فى طريقه لـ عشرة آلاف جنيه، ولأننا فى مصر بلد العجائب افعل ما شئت وفى أى وقت لأن خبراء الدكتور نظيف ومن سبقه من وزراء الخصخصة يقولون لنا إننا فى عصر الاقتصاد الحر والسوق المفتوحة “افعل ما شئت وانهب كيفما تشاء فمصر أم العجائب”، فرغم أن سوق العقارات فى مصر الآن تمر بمرحلة كساد حقيقى وأغلب المقاولين الآن متعثرون فتوقفت أعمالهم ولكن الملفت هذه الزيادة الكارثة فى أسعار الحديد فمثلا سعر طن الحديد 8 مللى وصل إلى 9 آلاف جنيه، وربما يتجاوز عشرة آلاف جنيه خلال الأيام المقبلة، ورغم أن كل الشواهد تقول إنه لا زيادة فى المادة الخام “البيليت” التى تدخل فى صناعة حديد التسليح وهذا طبقا للأسعار العالمية التى لم يطرأ عليها أى تغيير منذ يناير 2008 حتى الآن
من جانبه يقول الدكتور محمد عصام عبدالمنعم، الخبير الاقتصادى فى مجال التسويق العقارى واقتصاديات السوق، إن المرحلة المقبلة ربما تؤدى إلى كارثة حقيقية إن لم تستجب سريعا لضبط آليات سوق الاتجار والتصنيع للحديد فى مصر لأن السعر الواقعى لطن الحديد لا يجب أن يزيد على 4 آلاف جنيه للطن، ولو وضعنا فى الاعتبار أجور العاملين فى المصانع المصرية مقارنة بأجور العاملين فى شركات أوروبية أو حتى عربية لأصبح طن الحديد فى مصر هو الأقل سعرا فى العالم، ولكن ما يحدث فى مصر سببه ضعف الرقابة على السوق، حيث إن رمز النظام والرجل الأقوى فى حزب الحكومة تبين أنه الأقوى من كل الأجهزة الرقابية فى مصر، والدليل على ذلك أن الصحافة تكتب ما تشاء والإعلام الحر يصرخ يوميا وعز يفعل فى مصر ما يشاء.
من جانب آخر، بدأت منظمات شعبية تدعو إلى وقفات احتجاجية وبلاغات إلى النائب العام ضد الشركات الكبرى حيث تقوم هذه المنظمات بإبلاغ النائب العام عن حالة الاحتكار التى تسود مصر الآن خاصة المحافظات التى بها مشروعات متوقفة منذ سنوات كما هو واضح، على سبيل المثال، فى محافظة الدقهلية حيث توقف بالفعل البناء فى مشروع الإسكان التعاونى المتوقف منذ ما يقرب من 5 سنوات للأسباب نفسها وهى الزيادة الكبيرة فى أسعار الحديد وفى مواد البناء، كما يشكو المواطنون فى محافظة الإسكندرية حيث تقدم عدد كبير منهم إلى رئيس شعبة مواد البناء الذى قام بعقد جلسة طارئة ضمت أعضاء شعبة الحديد منذ ما يقرب من سبعة أيام لكنها فشلت فى وقف الارتفاع الجنونى لأسعار الحديد.
ولأن وزير الصناعة فى مصر مشغول دائما بتجهيز التصريحات التى تناسبه مع كل مشكلة فهو الآن جاهز لإخراج التصريح التقليدى وهو أن الأسعار العالمية هى السبب وليس لنا دخل فى ذلك، وهو التصريح التقليدى للدكتور نظ














