الحوائط الحاملة هل تنقذ السوق العقارية؟‏‏

كتبهاTaha gado ، في 4 أبريل 2008 الساعة: 00:46 ص

تقع السوق العقارية هذه الايام بين شقي رحي فمن ناحية تضغط أسعار مواد البناء الرئيسية خاصة الحديد والاسمنت بشدة علي السوق بينما يبدو في الأفق القريب ملامح ركود قادم بعد أن تجاوزت أسعار المساكن قدرة أكثر من‏70‏ بالمئة من الشعب المصري‏.‏
واذا كان البعض من المتعاملين في السوق يقلل من أهمية الركود المتوقع استنادا لنمو كامن قوامه‏9‏ ملايين شاب فتاة في سن الزواج يبحثون عن مسكن ولو غرفة واحدة بالايجار فإن هذا البعض لايستطيع أن يقلل من كارثة اسعار الحديد والاسمنت التي أصبحت حاكمة ليست علي صعيد الاسعار فحسب بل علي صعيد مستقبل القطاع في مجملة‏.‏
من هنا جاءت دعوة وزير الاسكان المهندس أحمد المغربي للتفكير في بدائل للحديد والاسمنت والبناء بأساليب أخري مثل الحوائط الحاملة‏..‏ وغيرها بهدف تجنيب السوق الآثار الناجحة عن مواصلة الجنون في اسعار الحديد والاسمنت‏.‏ فهل يمكن الخروج من قبضة أباطره الحديد ومافيا الاسمنت‏..‏ وهل يمكن لنظم البناء البديلة وفي مقدمتها الحوائط الحاملة أن تنقذ السوق العقارية من مصير بائس؟‏!‏
بداية يمكن القول بأن قرارات وزارة الاسكان بالبدء في تسليم اراضي الحاجزين في مشروع ابني بيتك خلال شهري إبريل ـ‏12‏ ألف قطعة ـ وأكتوبر ـ‏29‏ ألف قطعة لتمثل مزيدا من الضغط علي سوق مواد البناء حيث يلتزم هؤلاء المواطنون ـ حسب اشتراطات الوزارة ـ باستخراج تراخيص البناء خلال‏9‏ شهور من تسلمهم الارض والانتهاء من بناء الهيكل والخرساني ـ الذي تبلغ تكلفته في المتوسط‏40‏ بالمئة من اجمالي تكلفة المبني ويعتمد علي الحديد والاسمنت بالدرجة الاولي ـ خلال‏12‏ شهرا وبالتالي يمكن أن تمثل نظم البناء البديلة مخرجا لهؤلاء الحاجزين خاصة وأن الغالبية العظمي منهم تنتمي لشريحة الطبقة المتوسطة‏.‏
وفكرة الحوائط الحاملة تعتمد علي تحميل الأوزان الثابتة والمتحركة للأسقف علي الحائط مباشرة دون الحاجة الي صب أعمدة خرسانية الأمر الذي يمكن معه الاستغتاء عن حديد التسليح الأمر الذي يؤدي الي تخفيض تكاليف البناء بنسبة‏20‏ بالمئة من تكلفة الهيكل الخرساني خاصة وأن بديل الحوائط الحاملة ـ وفقا لرؤية بعض المتخصصين ـ أثبت أنه يحقق السلامة ويوفر الأمان وسهل التنفيذ فضلا عن جدواه الاقتصادية وكثير من دول العالم تستخدمه‏.‏
مصر من غير حديد
علي هذه الرؤية يؤكد المهندس صلاح حجاب رئيس لجنة التشييد بجمعية رجال الاعمال الذي يقول إن مصر بنيت من غير حديد أو أسمنت سواء كان ذلك في الريف أو الحضر ولكن عندما اخترعوا الحديد وجدنا أنه خامة جيدة وبالتالي شاع استخدامه وكفي هناك واقع جديد في السوق يشير الي أن العمران المصري بات يتأثر بمدخلات تتأثر بالسوق العالمي لذلك أصبح المطلوب هو البحث عن بدائل وهذه البدائل موجودة بل ومطروحة منذ انعقاد المؤتمر القومي للإسكان في العام‏1984‏ فقد قام المركز القومي لبحوث البناء والاسكان بإعداد خريطة قومية متكاملة لمواد البناء السليمة الصالحة فوق الواقع الجغرافي المصري وهذه الخريطة تحدد مصادر الخامات الصالحة والمطلوب تفعيل هذه الخريطة وتعظيم المكون المحلي في أي منشآت وأن نقلل من المستورد والمطلوب أيضا خريطة طريق تروج لهذه الصناعات في أماكنها وتشكل أساسي لمواد بناء في المناطق المختلفة فالعالم كله يبني وليس شرطا بالحديد والاسمنت ولكن بالخامات المناسبة بالاسعار المناسبه حسب القرض من استخدام المنشأ لأن الهدف هو اقامة مباني للإنسان حسب امكاناته الاقتصادية ونظمه الاجتماعيه لأن اسعار مواد البناء وصلت الي الحد الذي أصبحت فيه فوق طاقة وقدرة الراغبين في الحصول علي سكن‏.‏
ويختتم المهندس صلاح حجاب شهادته قائلا إن هذا البلد لديه الكثير من الامكانات والقدرات الكامنة التي يجب تفعيلها واستخدامها بكفاءة كما يجب الربط بين البحث العلمي التطبيقي ومايجري في الحياة العملية حيث لدينا قدرات وقاعدة علمية ضخمة لم تتم الاستفادة منها بعد سواء في مجال البناء والتشييد أو في أي مجال آخر‏.‏
تفكيرناقص
علي الجانب الأخر تأتي رؤية الدكتور أبوزيد راجح رئيس المركز القومي لبحوث البناء الاسبق وأحد خبراء الاسكان المرموقين حيث يشير الي أن البناء بدون حديد وأسمنت هو من قبيل التفكير الناقص لأن القاعدة هي أنني استعمل المواد المناسبة ـ بما فيها الحديد والاسمنت ـ حسب طبيعة كل مشروع وحسب الموقع لأنه ليست هناك طريقة محددة للبناء تعمم علي كل المشاريع في مختلف المواقع أما العنصر الثاني الحاكم في هذا الموضوع فهو مواد البناء المتاحة في موقع الانشاء حيث يجب أن أختار النظام الامثل والمواد المناسبة حسب المشروع والموقع ولا أستطيع أن استبعد ماده قد تكون المادة المثلي للاستخدام مثل الحديد والاسمنت فهي مواد حاكمة لأنها أهم مواد الانشاء ولا أستطيع استبعادها بجرة قلم‏.‏
ويضيف الدكتور أبوزيد راجح أن هناك عنصرا آخر يساهم في اختيار نظام الانشاء والمواد وهو عنصر التكلفة فاذا كان لدي أكثر من نظام انشائي وأكثر من مادة اختار اقلهما تكلفة فهناك نظام الحوائط الحاملة ونظام استخدام الحجر في البناء والاقبية في الاسقف ـ تجربة حسن فتحي ـ فالهندسة ليست كلاما أو تصريحات فهي علم راسخ له قواعد وله أصول وللوزير ولغير الوزير أن يقترح ما يشاء ولكن لابد لهذه الاقتراحات ان يتم فحصها علميا وتحديد مزاياها وعيوبها ومجالات استخدامها‏.‏
وقال ان نظام الحوائط الحاملة له مزاياه حيث يتم بمقتضاه إلغاء الاعمدة وتكون الحوائط ذات سمك كبير لها حسابات معينة ويتم استخدام انواع معينة من الطوب‏.‏
أهداف سياسة الإسكان
ويضيف الدكتور ابوزيد راجح قائلا انه يجب تحديد اهدافنا من سياسة الاسكان وهل هذا الهدف هو تسكين الغالبية العظمي من الشعب او تسكين النخبة او الصفوة‏.‏
فهناك سوقان الآن في سوق الاسكان السوق الاولي هي سوق النخبة والسوق الثاني هي سوق الغالبية الفقيرة ولا علاقة بين السوقين وسوق الغالبية يجب ان يكون موضع اهتمام الدولة لان هذه الاسعار المبالغ فيها وغير المبررة لمواد البناء تؤثر سلبا علي سوق الاغلبية لان ما يحدث الآن هو ان اسعار الوحدات السكنية في هذه اللحظة الراهنة اصبحت فوق متناول نصف المجتمع وبمرور الوقت سوف تصبح هذه الاسعار فوق متناول‏75%‏ من الشعب حيث يخرج هؤلاء من سوق الاسكان في المقابل سوف ينمو الاسكان العشوائي والاسكان الهامشي الذي يعني الاقامة في اماكن ليست معدة لسكن الاسرة حيث تعيش الاسرة في غرفة واحدة في مكان مشترك مع اخرين والارقام تشير الي ان‏20%‏ من الاسر المصرية تعيش في هذا الاسكان الهامشي فعلي سبيل المثال في منطقة باب الشعرية تسكن‏45%‏ من الاسر في غرفة واحدة وهذا اسوأ انواع الاسكان حيث يمكن ان يمارس سبعة افراد كل انشطتهم الحياتية اليومية ـ بما فيها تلك الانشطة التي تتسم بالخصوصية ـ تحت سمع وبصر الجميع وللاسف الشديد هذا النوع من الاسكان سوف ينتشر تحت وطأة الاسعار الخيالية التي اصبحنا نسمعها كل يوم‏.‏
اما المهندس سامي القريني وهو مهندس استشاري ومستثمر عقاري فيؤكد ان كثيرا من دول العالم مثل اوروبا وكندا والولايات المتحدة تستخدم الحوائط الحاملة في البناء وهو اسلوب له كود مبان وتصميمات خاصة يصفها المهندس الانشائي المختص وفي هذه الطريقة الا يتم انشاء اعمدة خرسانية بل يتم نقل الاحمال من الاسقف الي الحوائط ويتم تحديد سمك كل حائط حسب ارتفاع المبني وعدد الادوار‏.‏ ولكن الامر يستلزم استخدام طوب معين مصنع خصيصا لهذا الاسلوب من البناء ويتحمل الأحمال والاوزان فالطوب الاحمر لا يصلح لهذا الغرض وهذا يتطلب ضرورة اقامة مصانع للطوب تصلح للبناء بالحوائط الحاملة وتدريب الانشائيين علي كودات التصميم بالحوائط الحاملة والتي سيتم بمقتضاها التراجع عن ثقافة الخرسانة المنتشرة في المباني الحالية والتي كانت في مقدمة اسباب تزايد الاقبال الشديد علي الاسمنت والحديد التي ارتفعت اسعارهما بهذه الطريقة‏.‏
ويضيف المهندس سامي القريني قائلا انه في اوروبا كثير من المصانع تقوم بانتاج طوبة بطريقة جيدة ومنتهية التشطيب بحيث يسهل البناء بها ولا تحتاج الواجهة الخارجية الي التشطيبات بعد انتهاء عملية البناءمما يجعل هذه الواجهة لاتحتاج لطبقة البياض الخارجية وبما يوفر في المواد الخام وبالتالي في التكلفة المادية للمبني كما يمكن البناء بالحجارة كما كان متبعا في سنوات ماضية ولكن بشرط اختبارها والتأكد من خواصها بعدم نفاذ او رشح للمياه والرطوبة اليها وهذه الانواع من البناء توفر الكثير من الطاقة وهو ما يتناسب مع جو مصر الحار فهي حوائط سميكة عازلة للحرارة والرطوبة

وتوفر في التكلفة‏.‏
الركود والاسعار والتضخم
واذا كانت المخاوف من ركود قادم في سوق العقارات بسبب ارتفاع اسعار مواد البناء فان المحاسب فؤاد بدر رئيس مجلس ادارة بنك التعمير والاسكان السابق يؤكد انه لن يحدث ركود بل اقصي ما يمكن توقعه هو حدوث نوع من الثبات النسبي للاسعار‏.‏
واذا كانت اسعار مواد البناء قد ارتفعت فانها ليست مسئولة مسئولية كاملة عن الاسعار الجنونية للوحدات المطروحة حاليا ذلك لان الاسعار التي يتم البيع بها لا علاقة لها بالتكلفة مهما كانت هذه التكلفة مرتفعة فاذا افترضنا ان متر المباني كان يتكلف بالتشطيب في وقت سابق نحو‏1000‏ جنيه ارتفعت هذه التكلفة الان لتتراوح بين‏1500‏ ـ‏2000‏ جنيه الا ان المتر يباع بثلاثة او اربعة الاف جنيه اذن هناك مبالغة في الارباح التي قد تصل في بعض مشاريع الاسكان المطروحة حاليا في السوق الي‏100%.‏ كما يجب الا نتجاهل ارتفاع معدل التضخم وتأثيراته السلبية علي الاسعار فهذه الاسعار تستجيب للتضخم اكثر مما تستجيب لعناصر التكلفة الفعلية‏.‏
ويضيف المحاسب فؤاد بدر قائلا انه يجب الا نغفل قضية اخري تتعلق باستمرار الطلب علي الاسكان وشراء الاراضي والعقارات رغم الاسعار المرتفعة وهي غياب اوجه الاستثمار الاخري امام المجتمع الذي لم يجد امامه مجال استثمار آخر اكثر امانا ومغريا ومربحا ومخزنا للقيمة سوي شراء عقارات واغلاقها لمدة زمنية سواء للاستخدام المستقبلي للابناء او لغرض الاستثمار المباشر فالناس تشتري العقارات ليست في حاجة لها والاسعار الموجودة في السوق غير حقيقية نتيجة طلب غير رشيد والمعروض قليل‏.‏
ايضا هناك نقطة مهمة وهي انه اذا كان يمكن الاستغناء عن الحديد ـ او كمية منه ـ في نظم البناء البديلة فان ارتفاع التكلفة مستمر كذلك في العناصر الاخري حيث ارتفعت اسعار الاخشاب والدهانات والكهرباء والصرف الصحي واجور العمالة وغيرها‏:‏
 وبالتالي لا يمكن التقليل من التكلفة بصفة عامة‏.‏
المصدر : الأهرام الإقتصادى
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الحوائط الحامله | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “الحوائط الحاملة هل تنقذ السوق العقارية؟‏‏”

  1. مهندس معمارى احمد مجدى سليمان

    ابحث الان فى طرق البناء البديلة والموفرة متزامنا هزا مع الارتفاع الجنونى فى مواد البناء الاساسية (الحديد والأسمنت) حيث اوشكت هزه الطريقة على الانقراض ولابد من استحداث وتعميم طرق اخرى زات جدوى حقيقية كمثلا شركة انوفيدا صاحبة اختراع المادة التى تغنينا تماما عن نظام الخرسانة المسلحة الفاشل العقيم مقارنة بالمادة الاولى ( الانوفيدا)وباختصار شديد المادة تستخدم فى عمل حوائط سابقة التصنيع وتتحمل حتى بناء 12 متر اى ثلاثة ادوار بدون اساسات او اعمدة او اى عناصر اخرى انشائية خلاف حوائط واسقف انوفيدا مترابطة معا يالاحام بنفس المادة وتكلفة بناء االمبنى تقل الى نصف تكلفة البناء العادى باستخدام طرسقة الخرسانة المسلحة التقليدية ولمزيد من التفاصيل على الموقع http://www.innovida.com



اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق

معا نتكاتف من أجل مساعدة بعضنا البعض فى مشروع أبنى بيتك



بالتفاؤل والجهد والتخطيط السليم ... تتحقق الاهداف والاماني