ابني بيتك.. كيف ؟

كتبهاTaha gado ، في 21 مارس 2008 الساعة: 15:13 م

 

dorriasharaf@yahoo.com  

كان لشيخ المعماريين المصريين المهندس حسن فتحي آراء في موضوع عمارة
الفقراء، وكانت له نظريات معترف بها عالمياً فيما يتعلق بضرورة استخدام
مواد البيئة المحلية في عمليات البناء، حيث إنها الأفضل للسكن والمعيشة
الصحية والأوفر تكلفة، وكان متحمساً لنظام القباب الذي يقدم حلاً مثالياً
في مصر لإكمال دورة الهواء داخل المنزل، مما يسهم في ترطيب الجو، ولنظام
العمل الجماعي فيما يتعلق ببناء بيوت الفقراء،

فيمكن لعشرة أفراد أن يشتركوا في بناء منزل واحد ثم ينتقلون لبناء
الثاني، ثم الثالث، وذلك باستخدام طرق سهلة يمكن للجميع إتقانها في مدة
قصيرة توفيراً للنفقات، وكان المعماري العالمي حياً يرزق بيننا عندما
بدأت تجربة بناء المدن الجديدة ـ القديمة الآن ـ ولم يلجأ إليه أحد في
التصميم والتخطيط، فكان ما كان من هذا الخليط غير المتجانس في هذه المدن
ـ خارج القري السياحية ـ بالنسبة لأسلوب البناء واللون السائد، وغلبة
أسلوب البناء الأوروبي، وكان يجد فيما يحدث إهداراً لروح المكان ولطبيعته
وللأساليب المصرية الأصيلة في البناء، ويردد أن الحياة داخل هذه الشقق
السكنية هي أشبه بالحياة داخل مخابئ الغارات، وكان يعبر دائماً عن حزنه
لزواره ومريديه في بيته العتيق بمنطقة القلعة،

 وقد أسعدني الحظ أن أكون واحدة منهم.

كالعادة، استفاد العالم كله من آراء العبقري حسن فتحي إلا نحن، لذا فإنه
عندما يعلن الآن عن بدء التنفيذ الفعلي لمشروع «ابني بيتك» الذي تتولاه
هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة برئاسة المهندس أحمد المغربي وزير
الإسكان، وعندما ينشط الحديث عن قرب توصيل المرافق إلي أراضي المشروع
المنتشرة علي معظم أراضي محافظات مصر من النوبارية الجديدة وبرج العرب
حتي أسوان الجديدة أيضاً، فإننا يجب أن نراجع تجاربنا السابقة، فيما
يتعلق بالتجمعات السكانية، خاصة أن ذلك المشروع سيتسع حتي يشمل في مرحلته الأولي واحداً وتسعين ألفاً من الشباب لكل منهم مائة وخمسون متراً، مما يعني أنه مشروع ضخم ستغطي مساحته الآلاف من الأفدنة في كل ربوع مصر
 كما أن تجاربنا السابقة، فيما يتعلق بإسكان متوسطي الدخل لم تكن ناجحة، بل إن الكثير من الأحياء السكنية الآن داخل نطاق المدن الجديدة قد اقتربت الان في شكلها من شكل العشوائيات من حيث أسلوب البناء وألوان واجهات المنازل ونوافذها المتنافرة ودكاكين ومقاهي الأدوار الأرضية

 وغيرها كثير،
هذا فيما يتعلق بالإسكان المتوسط فما بالنا إذا كان القادم، في حقيقته،
إسكانا للفقراء الذين يسكنون في مساحة ثلاثة وستين مترا،

 لذا فإن تحديد نموذجين للبناء في حد ذاته بداية طيبة، نرجو أن يصحبها
تحديد لون واجهات المبني ولون نوافذه والمادة المستخدمة في أسوار شرفاته
الخارجية، وهذه فرصة لتوحيد الشكل العام لهذه التجمعات السكنية، كما هو
حادث في الكثير من دول العالم. كما يمكن أن يصحب اشتراطات البناء شروط
أخري لشكل المساحة المتبقية من المائة وخمسين متراً، هل هي حديقة صغيرة
أم مجرد ممرات للمشاة؟

علي أن يتوحد أيضا الشكل الخاص بها فلا نفاجأ يوماً بأسوار حديدية أو
حجرية تعلو لتحيط بالمبني وتسيء لشكل المكان كله، وهل سبق ذلك كله تحديد
لأماكن تصلح أن تكون حدائق عامة، ومدارس، وأندية رياضية بسيطة، ومكتبات
عامة وأسواق مجمعة، وأرصفة للمشاة، وغيرها؟

 ثم ماذا عن المواصلات العامة من وإلي هذه الأماكن وداخلها وبالتحديد في
هذه المرحلة التي سيبدأ فيها البناء بما يتطلب من انتقال الأفراد مواد
البناء حتي هذا الظهير الصحراوي للمدن الجديدة التي تعاني هي أصلاً ومنذ
ثلاثين سنة من مشكلة المواصلات أم أن من سيذهب إلي هناك لابد أن يملك
سيارة وهو فرض شبه مستحيل.

أفكار قابلة للمناقشة قد تسهم في أن يصبح هذا المشروع لإسكان محدودي
الدخل مثالاً للأناقة والجمال والذوق الرفيع، رغم بساطته ويبعد به عن
العشوائية والقبح فلم نعد بحاجة إلي المزيد منهما.

 

 

 

 

 

 

 بقلم  د.درية شرف الدين

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق

معا نتكاتف من أجل مساعدة بعضنا البعض فى مشروع أبنى بيتك



بالتفاؤل والجهد والتخطيط السليم ... تتحقق الاهداف والاماني