الحديد للأغنياء والبلاستيك للفقراء

كتبهاTaha gado ، في 17 فبراير 2008 الساعة: 18:33 م

 ا / محمد علي خير
 تفزعني الصور الملونة الكثيرة والتي بدأت في التزايد علي صفحات الصحف والمجلات عن المنتجعات السكنية الجديدة والتي كما تقول الإعلانات - تنقلك إلي عالم آخر،عالم الجولف والبحيرات والتلفريك،وهو عالم آخر يختلف عن مصر المسكونة بأوجاعها وآلامها.
لا نستطيع-ولا نطالب أيضا- بمنع المستثمرين من الإعلان عن منتجعاتهم الفاخرة والفارهة،لكن كلما زادت هذه الإعلانات ومساحتها- تحديدا في العقد الأخير- تأكد لدينا زيادة حجم الطلب عليها من فئة معينة من المشترين.
لأصحاب هذه المنتجعات الحق في الإعلان عما يبيعونه لكن في المقابل تزداد مساحات القلق علي البلد والناس والشعب بسبب معاناتهم كل لحظة ولهاثهم وراء لقمة العيش خاصة أن هؤلاء الكادحين والذين يتعرضون لمثل هذه الإعلانات من المؤكد أنهم يعقدون المقارنات بين حالهم وحال أصحاب هذه المنتجعات،كما أنني لا أعتقد أن هناك دراسات علمية تم إجراؤها حول تأثير انتشار هذه الإعلانات علي نفسية الغالبية الكادحة والفقيرة من الشعب المصري
 والذي يسقط أكثر من نصفه تحت خط الفقر.
وتتزامن هذه الحملات الإعلانية عن الإسكان الفاخر مع تواصل الارتفاع في أسعار مواد البناء ومنها الحديد الذي كسر سعره حاجز الخمسة آلاف جنيه للطن، ويظل قانون العرض والطلب أحد العناصر الحاكمة في وصول سعر الحديد والأسمنت والطوب إلي هذه المستويات من الأسعار ناهيك بالطبع عن عدم تفعيل قوانين الاحتكار
 وحماية المستهلك.
لا يمكننا - بطبيعة الحال والظرف - تجاهل تزايد حجم سوق المنتجعات السكنية الجديدة ودخول شركات تشييد خليجية إلي السوق المصري مما أدي بالتبعية إلي الزيادة الكبيرة في أسعار مواد البناء ونذكر هنا انتشار ما عرف بالحديد البلاستيك والذي أقبل عليه المواطنون لانخفاض سعره -رغم خطورته علي الأرواح - مقارنة بالحديد المسلح،وكان هذا رد فعل نتوقعه مع الزيادات المتوالية في أسعار الحديد، وتزداد مخاوفنا مع تنبؤات بعض الخبراء بوصول سعر طن الحديد الي سبعة آلاف جنيه خلال عام إذا استمر الحال كما هو عليه من عدم تدخل الحكومة بآلياتها لوقف الممارسات الاحتكارية.
علي الوجه الآخر تصدم وجهي رسائل الحاجزين في
 مشروع ابني بيتك
الذين يشكون من تأخير استلام أراضيهم المخصصة لهم ويزدادون رعبا كلما ارتفعت تكلفة مواد البناء والتي زادت بنسب تتجاوز 65% منذ أن حجزوا في هذا المشروع ،بل أنهم من فرط مخاوفهم طالبوا الوزارة بأن تعهد إلي شركات المقاولات الكبرى ببناء وحداتهم والسداد بالتقسيط عبر برامج التمويل العقاري، وبعيدا عن مدي إمكانية تنفيذ اقتراحاتهم من عدمه إلا أن مطلبهم هو تعبير حقيقي عن مخاوف كبيرة لدي كل مواطن في مصر يرغب في بناء بيت يأويه.
وأعتقد أن الحكومة مطالبة بالتدخل في أسواق مواد البناء بعد أن تجيب علي السؤال التالي: هل يجب أن يتساوى سعر بيع الحديد والأسمنت للمنتجعات والقصور مع أسعار البيع للمواطنين الغلابة الذين لا يستهدفون إلا بناء أربعة حوائط تأويهم؟.
نعلم أننا نعيش عصر الاقتصاد الحر وبالتالي فان سعر أي سلعة يحدده قوانين العرض والطلب ،لكن هل عجزت الدولة بكافة إمكانياتها عن إيجاد حلول لتلافي تأثير تداعيات ما يحدث في سوق مواد البناء
 علي المواطنين الغلابة؟
أعتقد أنه بقليل من التفكير يمكن للحكومة أن تتخذ عددا من الخطوات تنسحب نتائجها الايجابية علي المواطن وذلك بأن تطلب من منتجي الحديد والأسمنت بتوريد حصص يتم الاتفاق عليها بأسعار معقولة للحكومة والتي تقوم بدورها بتخصيصها لبعض المناطق الفقيرة والتي يستهدف أهاليها بناء بيوت لهم تأويهم.
نتمنى حدوث ذلك قبل أن يصبح الحديد هو سلعة الأغنياء
بينما أسياخ البلاستيك هو حديد الفقراء
ولا أعرف مدي إمكانية تطبيق ذلك لكن هي دعوة للتفكير فيما إذا استمر الحال كما هو عليه ،وما الذي سيحدث للمواطن الذي بدأت تحاصره ارتفاع أسعار السلع والخدمات من كل جانب خاصة المنتجات الغذائية وفواتير الكهرباء والتليفونات والمياه والغاز.
نعلم أن جانبا كبيرا من هذه الزيادة في الأسعار يعود إلي ما يجري في الأسواق العالمية التي تشهد حاليا قفزات متتالية في جميع الأسعار لكافة المنتجات ،ولأننا نستورد أكثر من 60%من احتياجاتنا الغذائية من الخارج لذا كان طبيعيا أن نتأثر بما يحدث في هذه الأسواق،لكن لا يمكننا إعفاء الحكومات السابقة من مسئوليتها وفشلها في إيجاد الخطط التي تستهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي لبعض المحاصيل الاستراتيجية الغذائية أو علي أقل تقدير تقليل الفجوة بين ما نزرعه وما نستورده.
هي إذن دوائر متصلة ولكن نتائجها الايجابية يحصدها الأثرياء وأصحاب الحظوة أما الاكتواء بنار الأسعار فلا يلسع إلا فقراء هذا الوطن.
محمد على خير
kerbek@hotmail.com
من جريدة المصريون
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دعم الحديد و الاسمنت | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق

معا نتكاتف من أجل مساعدة بعضنا البعض فى مشروع أبنى بيتك



بالتفاؤل والجهد والتخطيط السليم ... تتحقق الاهداف والاماني