قانون التمويل حبر على ورق

كتبهاTaha gado ، في 6 فبراير 2008 الساعة: 04:34 ص

الركود يضرب سوق العقارات

 رغم مرور ستة أعوام على صدور قانون التمويل العقارى الذى صدر بقرار جمهورى في عام 2001 والذى تلاه قرار إنشاء هيئة التمويل العقارى إلا أن الركود مازال يسيطر على قطاع العقارات، بل وزادت الأسعار بنسب تصل إلى 800%، ولم تعد هناك شقة سكنية يمكن شراؤها بـ80 ألف جنيه إلا إذا كانت شقة مساحتها 50 مترا.. حتى الحكومة وعدت بإنشاء مساكن لمحدودى الدخل بمساحات تثير الضحك من 53 إلى 60 مترا، وليتها بأسعار في متناول الشباب كما تزعم بل بأسعار فلكية.. إن موافقة وزارة المالية على تعزيز اعتمادات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بمبلغ 100 مليون جنيه بموازنة صندوق ضمان ودعم نشاط التمويل العقارى للسنة المالية 2007/2008 لن يحل مشكلة الإسكان إلا إذا تم الضرب بيد من حديد على كل اللاعبين في سوق العقارات بداية من منتجى الحديد والأسمنت والمضاربين على أراضى الدولة ووصولا إلى شركات المقاولات وشركات التمويل العقاري. فماذا فعل القانون مع أحمد عز إمبراطور الحديد، وماذا فعل مع شركات الأسمنت الأجنبية التى رفعت الأسعار.. أليس القانون مسئولا عن تطوير سوق التمويل العقارى لمواجهة الطلب المتزايد على المساكن والوحدات التجارية، والتعاون مع الأطراف الرئيسة في سوق التمويل، وتأكيد تنافسية وشفافية سوق التمويل العقاري؟ ولكنه يقوم بدور واحد فقط وهو حماية حقوق المستثمرين، أما تنظيم ومراقبة السوق فيغض الطرف عنه!! ومما زاد الطين بلة أن أحمد المغربى رجل الأعمال ووزير الإسكان انتهج أسلوبا عجيبا لبيع الأراضى المخصصة للاستثمار العقارى الفاخر أدى إلى ارتفاع أسعارها وبالتالى أسعار العقارات، وهو أسلوب البيع بالمزايدة والذى نتج عنه ارتفاع سعر الأرض في محيط القاهرة الجديدة من 50 جنيها للمتر منذ عامين إلى حوالى 4000 جنيه حاليا. وساعد على تفاقم الأزمة ارتفاع فوائد التمويل العقارى بشكل مبالغ فيه؛ مما رفع من أسعار الوحدات المباعة بالتقسيط، خاصة أن مسئولى البنوك أكدوا أن القانون بعيد عن التطبيق لأنه لا يمكن للبنوك تمويل أنشطة على مدى عشرين عاما في الوقت الذى تدير فيه ودائع قصيرة الأجل أقصاها 7 سنوات!! وإذا كان قانون التمويل العقارى يستهدف حل أزمة الإسكان خصوصا لمحدودى الدخل فإنه لم يقض على أزمة السيولة التى يعانى منها الجهاز المصرفى حتى في حالة سداد مستثمرى العقارات ديونهم إلى البنوك، حيث تم إنفاق أكثر من 200 مليار جنيه على خرسانات مسلحة لعقارات في المدن الجديدة لا تدر عائدا رغم أنها أموال بنوك!! فبعد أن كانت المدن الجديدة تدلل على من يشترى وحداتها، أصبحت أسعارها الآن تفوق الخيال، وذلك نتيجة لاتجاه المستثمرين العرب والمصريين لبناء الوحدات الفاخرة فزادت في مدينة السادس من أكتوبر المدن الفاخرة المتكاملة والتى تبلغ أسعار العقارات فيها عدة ملايين من الجنيهات، وهو ما أدى إلى زيادة أسعار شقق إسكان مبارك التى تبلغ مساحتها 63 مترا من 30 ألفا إلى 60 ألف جنيه.. وفى مدينة الشروق يبيع طلعت مصطفى الشقة الواحدة بسعر يبدأ من مليون جنيه بواقع 8 آلاف جنيه للمتر الواحد، مما أدى إلى زيادة أسعار الشقق في تلك المدينة البعيدة عن العمران. ويحذر المهندس صلاح حجاب شيخ المعماريين من الآثار السلبية لتضخم الاستثمار العقارى مدللا بما حدث في عام 2003 عندما بيع 200 ألف فدان حول القاهرة بـ9 مليارات جنيه وتم سحب 46 مليارا و800 مليون جنيه من البنوك لمشروعات عقارية بالساحل الشمالى رغم تعثرها بديون بلغت حينها 32 مليار جنيه!! وأكد أن السماح للأجانب بالاستثمار في مجال العقارات نصت لائحة اتحاد المقاولين المصريين على إلزام أى شركة أجنبية تعمل في مصر بمشاركة شركة مصرية بنسبة 50%، ولكن الواقع بخلاف ذلك؛ إذ أن بعض الشركات الأجنبية جلبت أجانب لتنفيذ مشروعاتها؛ متعللة بأن المصريين ليس لديهم خبرة بالإسكان الفاخر، رغم وجود 600 مكتب هندسى بمصر، منها على الأقل 15 مكتبا مصنفة على أنها عالمية. ولم يساعد قانون التمويل العقارى على حل مشكلة الإسكان بل زاد من تعقيدها بسبب الثغرات الموجودة به والتى في مقدمتها فتح الباب لعودة شركات توظيف الأموال مرة أخرى في ثوب شركات "التمويل العقاري". ويؤكد المهندس محسن يحيى عبد الهادى سكرتير عام اتحاد مقاولى التشييد والبناء على عجز الآليات المالية المعمول بها حاليا عن حل مشكلة إسكان الطبقة المتوسطة، مشيرا إلى عوامل سلبية ترسخ هذا الأمر كالمضاربة من خلال تملك الأراضى أو الوحدات السكنية المدعومة واستغلال راغبى السكن في بيعها لهم بأثمان مبالغ فيها، والتحايل في الحصول على أكثر من وحدة لنفس المواطن. وحذر من حدوث إفلاس لبعض الشركات العقارية نتيجة قيامها بإنشاء وبناء الوحدات والتجمعات السكنية في ظل مناخ المضاربة السائد حاليا، وعجزها عن تسويق تلك التجمعات السكنية التى تم تمويلها من البنوك.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الركود يضرب سوق العقارات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق

معا نتكاتف من أجل مساعدة بعضنا البعض فى مشروع أبنى بيتك



بالتفاؤل والجهد والتخطيط السليم ... تتحقق الاهداف والاماني