تنظيم ابنى بيتك

كتبهاTaha gado ، في 25 يناير 2008 الساعة: 16:12 م

  من جريدة الجمهوريه بقلم: السيد البابلي
sayedelbably@hotmil.com
تنظيم "ابني بيتك"..!
مجموعة من شباب مصر حصلوا علي أراض في إطار مشروع "ابني بيتك" الذي يأتي تنفيذا لبرنامج السيد الرئيس الانتخابي في حل مشكلة الإسكان.
وهؤلاء الشباب اعتقدوا أن أبواب الجنة قد فتحت أمامهم بتحقيق أحلامهم في منزل مستقل بحديقة وخصوصية لكي يعيشوا بعضا من الحياة.. ولكي يتعلموا أيضا ما هي الحياة.
ولكن.. ومثل أي شيء جميل في بلادنا لابد أن يكون هناك دائما "لكن". فإن المسئولين عن المشروع قتلوا الحلم مبكرا عندما قرروا أن تكون مساحة البيت لا تزيد علي 63 مترا فقط.. وكفاية عليكم كده إن كان يعجبكم..!
وهؤلاء الشباب لم يعجبهم ذلك بالطبع.. ف 63 مترا تجعل من المستحيل بناء شقة جيدة وليس منزلا بحديقة.. ومنزل تتكدس فيه الأسرة في مساحة صغيرة يعني بالطبع المزيد من المشاكل الاجتماعية المقلقة والمؤلمة.
ولأن هذا الشباب متحمس. والحلم الذي كان علي وشك أن يتحقق أوجد بداخلهم آمالا كبيرة ودفعة معنوية هائلة فإنهم لم يستسلموا لليأس ولا للروتين ولا للمكتوب وقرروا أن الوقت قد حان لإسماع صوتهم "للضمير الحي" في أي مكان كما يقولون..! 
وتحركوا.. لم يتركوا مسئولا في هذا البلد لم يكتبوا إليه. ولم يتركوا وسيلة إعلامية لم يستخدموها.. وأصبحوا أشبه بالتنظيم أو الحزب المنظم.. فعلي شبكة "الإنترنت" عرضوا قضيتهم لكل صاحب قلم ولكل صحفي متردد علي مواقع الإنترنت. وطالبوا الجميع بالوقوف إلي جانبهم ومناصرتهم في قضيتهم العادلة.
وأنا واحد من الذين بعثوا لي بما يزيد علي مائة رسالة عبر البريد الالكتروني حول هذا الموضوع وترددت كثيرا في الكتابة لأني رأيت عشرات غيري من كل الصحف القومية والحزبية والمستقلة انبروا لعرض قضيتهم والدفاع عنهم.. وقلت ماذا تنفعهم كلماتي إذا كان كل هؤلاء يناصرونهم ويتبنون مطالبهم..!
وشيئ آخر هو الذي دفعني للكتابة لا عن مشكلة ال 63 مترا فحسب.. ولكن عن الجانب الآخر المضيء في شباب مصر.
فهذا الشباب عندما اقتنع بفكرة وتحمس لمشروع انطلق يبحث عن حقه ولا يتوقف عن المطالبة به. وهذا الشباب التقي علي هدف واحد بدون تخطيط مسبق وبدون قيادة حزبية وبدون كوادر مدربة وراح يسعي بكل قوة لتحقيق الهدف ولا أعتقد أنهم سيتوقفون عن مسعاهم قبل الاستجابة لمطالبهم بزيادة المساحة إلي 90 مترا واحاطة المنزل بسور لضمان الخصوصية.
والتحرك جاء حضاريا بكل المقاييس. وجاء مقنعا وجاء رفيع المستوي.. وكأن الذين يقومون بعرض مطالب هؤلاء الشباب هم مجموعة من خبراء الاعلام وليسوا مجموعة من الشباب المكافح الباحث عن مأوي آدمي.. فقد استخدموا في ذلك الشعر والقصص الرمزية والمقالات والأخبار.. ولم يتوقفوا عن متابعة كل جديد يتعلق بقضيتهم وعرضه علي شبكة الإنترنت. 
وهذا الحماس الهائل من الشباب الذي نراه أمامنا يدفعنا إلي التساؤل.. كيف عجز الحزب الوطني وهو حزب الأغلبية وكيف عجزت كل أحزاب مصر عن تحريك الشباب بهذا الحماس وهذا التنظيم وهذا الإيمان.
والسبب واضح ومعروف.. وهي أنها أحزاب لم تستطع مخاطبة القواعد الجماهيرية بلغتها ولم تتمكن من ايجاب أو خلق مشروع قومي تلتف حوله الأمة وتتحمس له.. وتركت الشارع في حالة من التوهان واللامبالاة التي تولدت معها ظواهر سلبية عديدة ومتنوعة.. وتركت المجتمع كله لمرحلة من الترهل مليئة بكل أنواع الأمراض التي أصبحت مزمنة ولا تبشر بعلاج أو بأمل في الشفاء.
فنفس هذا الشباب الذي يتحرك بقوة في "تنظيم" ابني بيتك هو نفس الشباب الذي نراه في كل مكان جالسا علي المقاهي أو في ملاعب الكرة أو في حفلات مطربة الحنطور للتحرش بها.
وكل ما في الأمر هو أنه وجد الحلم.. وشعر به وأحس أنه قريب منه فانطلق.. وهذا هو الدرس الذي يجب أن نتعلمه من أجل أن ينطلق المجتمع كله.. وليس مجموعة يريدون بناء بيتهم فقط..!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق

معا نتكاتف من أجل مساعدة بعضنا البعض فى مشروع أبنى بيتك



بالتفاؤل والجهد والتخطيط السليم ... تتحقق الاهداف والاماني