الحكومة في مصر لا تكيل بمكيالين علي الاطلاق، لأنها ببساطة تكيل بمليون مكيال، وكل مكيال يختلف علي حسب الشخص المتعامل مع الحكومة.
فمثلا عندما يتعلق الامر بشركة مثل «راية» تخالف قوانين حماية المستهلك وتتم احالتها إلي النيابة العامة حماية للناس، يتفضل مشكورا السيد وزير الاتصالات بدافع شخصي صرف وبايعاز من رئيس الحكومة باصدار خطاب رسمي ممهور بختم شعار الجمهورية يحمي راية من قبضة النائب العام ويمنح المخالف حماية ووقاية من القانون.
وعندما يتعلق الامر بشركات الاستثمار العقاري الكبري القريبة من دوائر صنع القرار تمنحها الحكومة الارض مجانا وتقبل بأن تأخذ في المقابل بضع وحدات سكنية في أسوأ مواقع، ثم في موقف آخر ومع شركة اخري تمنحها الارض بسعر 20 جنيها للمتر وتترك لها حرية التصرف في الاسعار والتصميمات والتشطيبات، ثم في موقف ثالث تمنح شركة اخري الارض بسعر 70 جنيها للمتر في مواقع مميزة ولا تسألها كيف ستبني ومتي وبماذا ومع من تتعامل، حتي حاجزو أراضي القرعة لم يسلموا من مكيال مختلف وفريد، فقد منحتهم الوزارة أراضي بشروط خاصة لهم أيضا باعتبارهم من القادرين وبدلا من إرهابهم اذا ما تأخروا في البناء او السداد، قامت بمد المهلة للمرة الثالثة للحصول فقط علي التراخيص، علي ان يحصلوا علي مهلة بعد ذلك قدرها 18 شهرا لبناء الهيكل الخرساني و12 شهرا اضافية للتشطيبات.
كل هذه المكاييل كوم ومكيال وزارة الاسكان مع شباب «ابني بيتك» كوم آخر، فالوزارة لم تحدد مواعيد التسليم الا بعد اكثر من عامين علي قبول اوراق المستفيدين بالمشروع، ولما حددت المواعيد بدلت في الشروط واضافت اعباء جديدة علي الشباب محدودي الدخل وكأن هؤلاء ليسوا بشرا وليسوا علي مستوي السادة في وزارة الاسكان.
ماذا بدلوا وكيف اضافوا اعباء جديدة علي هؤلاء الشباب؟
في الاعلان الاخير الذي نشرته وزارة الاسكان للسادة الحاجزين بمشروع «ابني بيتك» وضعت ارشادات وشروطا للمستفيدين كان منها الآتي:
أولا: أن اقصي فترة زمنية لإنهاء اعمال البناء هي سنة من تاريخ استلام الارض، وذلك علي عكس السادة حاجزي اراضي القرعة الذين حصلوا علي مهلة سنة تقريبا للحصول علي التراخيص وسنة ونصف السنة لبناء الهيكل الخرساني وسنة اخري للتشطيبات.
ثانيا:تهديد الشباب بسحب الارض وما عليها من مبانٍ اذا ما تأخروا في البناء أو عدم استكمال باقي المبني، في مقابل أن هذا التهديد تم بله وشرب ميته مع الحاجزين في القرعة، وتم لحسه مع رجال الاعمال الكبار الذي سقعوا الارض لسنوات ثم باعوها بالملايين، لكن الاباطرة في وزارة الاسكان استقووا علي هؤلاء الغلابة.
ثالثا: والاهم، ان الدعم المفروض ان يحصل عليه المستفيدون مشروط بثلاث خطوات، الاولي الانتهاء من اعمال الحفر والاساسات واعمدة الدور الارضي مقابل الحصول علي 5000 جنيه تصرف بعد ثلاثة أشهر، الثانية الانتهاء من اعمال صب السقف للدور الارضي مقابل الحصول علي 5000 جنيه تصرف بعد ثلاثة أشهر، الثالثة الانتهاء من عمال التشطيبات الخارجية للمبني مقابل الحصول علي 5000 جنيه اخيرة تصرف ايضا بعد ثلاثة أشهر.
كل هذه المراحل مهمة وربطها بالدعم امر لا يضير احدا، لكن الوزارة قالت التشطيبات الخارجية للمبني، وكررت هذا علي موقع هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة الالكتروني، لكن فجأة ودون انذار ودون مد فترة البناء ودون أي حسابات عقلية ومنطقية تمت اضافة شرط التشطيب الداخلي في كراسة الشروط عند استلام التصميمات.
لو كانت اضافت شرطا آخر غير التشطيبات لكان من الممكن مناقشة الموضوع مع المسئولين المحترمين، لكن أن يضاف مثل هذا الشرط وفجأة ودون سابق انذار أو علم فهذا أقل ما يمكن وصفه بأنه نطاعة، لأن صاحب فكرة المشروع كان الرئيس مبارك وكان يهدف اساسا منه أن يحقق الشباب حلمهم بأقل تكلفة ممكنة في ان يكون لهم بيت يأويهم يعيشون فيه هم فقط ولا يشعرون بقلق علي مستقبل ابنائهم اذا ما كبروا وأرادوا الزواج، فبالامكان التعلية وبناء شقة أو اثنتين أعلي الدور الارضي.
ليس مهما كيف يعيشون فيه طالما استوفوا اشتراطات البناء ومواصفاته، ليس مهما أن تكون الارضية «سيراميك أو بلاط»، ليس مهما أن تكون الحوائط مدهونة «زيت أو بلاستيك أو حتي جير»، المهم ان حلمهم البسيط يتحقق كل حسب امكانياته في الفترة التي تسمح بها الظروف في التشطيب الداخلي.
لكن السادة المسئولين في وزارة الاسكان يرون انفسهم أبعد نظراً من الرئيس، أكثر دراية بالناس من الرئيس، أعلم ببواطن الامور من الرئيس، أحق في حكم الناس من الرئيس.
السادة في وزارة الاسكان قرروا أن يفرضوا التشطيبات الداخلية وفقا لمزاجهم الخاص في بناء قصور علي مساحة 63 مترا، فمثلا الشباب الذي سيضطر لدفع مائة الف جنيه لبناء دور ارضي فقط، عليه ان يقوم بتشطيبات داخلية شديدة التكلفة منها تشطيب الارضيات سيراميك لجميع الفراغات، عمل وزره رخام (لاحظ رخام)،بلاط سيراميك للحوائط،عمل ترابيع رخام للمدخل اما الابواب، فهي أيضا محسوبة واجباري بأن تكون كالآتي: باب من خشب سويد تجليد ابلاكاج زان وباب من خشب سويد تجليد ابلاكاج كوري وباب المدخل من قطاعات حديد ضلفتين والزجاج سمك 6 مم وباب البلكونه من قطاعات الالمونيوم ضلفتين وباب البلكونه من قطاعات خشب سويد ضلفتين فارغ زجاج وشيش.
اما الشبابيك فهي قطاعات الالمونيوم ضلفه واحدة فارغ زجاج قلاب.
العباقرة في وزارة الاسكان لم يتركوا اعمال الكهرباء ايضا فأصروا علي ان يكون هناك مخرج تكييف، وحدة توزيع قوي، عداد توزيع قوي، مخرج وحدة قوي،مخرج وحدة توزيع قوي 25 امبير.
بالتأكيد كان الشباب سيفعلون هذا وفقا لامكانياتهم، لكن الذي يغيظ ويستفز، ان هناك اجبارا علي هذه التشطيبات وكأن هؤلاء الشباب سفهاء لا يدركون مصلحتهم وأن وزارة الاسكان حجرت علي عقولهم وبالمرة قررت الحجر علي مستقبلهم.
الشباب كانوا يبحثون عن طريقة يدبرون بها تكلفة انشاء الدور الارضي الذي يرتفع يوما بعد يوم حتي وصل إلي 100 الف جنيه، الآن اصبحوا يبحثون عن مشتر لملابسهم وعفشهم ليدبروا تكلفة التشطيبات الفاخرة التي اجبرتهم عليها وزارة الاسكان.
فاذا كان السيد احمد المغربي مشغولا بهموم وقضايا كبار رجال الاعمال والمستثمرين، فاتمني ان يجد السيد محمد الدمرداش مساعد اول الوزير وقتا لإيجاد حل أو مخرج للورطة التي أوقعوا فيها شباب ابني بيتك.
هؤلاء آمنوا بوجود وطن عندما صدقوا وعد الرئيس لهم، فلا تجعلوهم يكفرون به بوضع العراقيل امام حلمهم البسيط جدا، علي الاقل عاملوهم كما تعاملوا الموتي في المقابر،فهم لا يشترطون سيراميك أو وزر رخام أو ابواب الوميتال ضلفتين بزجاج قلاب.
عيب..
كتبها جمعية ابنى بيتك في 07:03 مساءً ::
والله صدقت احنا بندور فعلا على حد يشترى هدومنا من ساعة مشفنا شروط الوزارة المفروضة علينا
الاسم: جمعية ابنى بيتك 