كارثة سوق الحديد

كتبهاTaha gado ، في 9 يونيو 2008 الساعة: 00:47 ص

عندما صرح لى أحد العاملين فى مجال التشييد والبناء منذ ما يقرب من خمسة عشر يوما بأن هناك نية لرفع سعر الحديد إلى عشرة آلاف جنيه للطن وقتها قلت له إن هذا جنون وبالفعل طن الحديد فى طريقه لـ عشرة آلاف جنيه، ولأننا فى مصر بلد العجائب افعل ما شئت وفى أى وقت لأن خبراء الدكتور نظيف ومن سبقه من وزراء الخصخصة يقولون لنا إننا فى عصر الاقتصاد الحر والسوق المفتوحة “افعل ما شئت وانهب كيفما تشاء فمصر أم العجائب”، فرغم أن سوق العقارات فى مصر الآن تمر بمرحلة كساد حقيقى وأغلب المقاولين الآن متعثرون فتوقفت أعمالهم ولكن الملفت هذه الزيادة الكارثة فى أسعار الحديد فمثلا سعر طن الحديد 8 مللى وصل إلى 9 آلاف جنيه، وربما يتجاوز عشرة آلاف جنيه خلال الأيام المقبلة، ورغم أن كل الشواهد تقول إنه لا زيادة فى المادة الخام “البيليت” التى تدخل فى صناعة حديد التسليح وهذا طبقا للأسعار العالمية التى لم يطرأ عليها أى تغيير منذ يناير 2008 حتى الآن

من جانبه يقول الدكتور محمد عصام عبدالمنعم، الخبير الاقتصادى فى مجال التسويق العقارى واقتصاديات السوق، إن المرحلة المقبلة ربما تؤدى إلى كارثة حقيقية إن لم تستجب سريعا لضبط آليات سوق الاتجار والتصنيع للحديد فى مصر لأن السعر الواقعى لطن الحديد لا يجب أن يزيد على 4 آلاف جنيه للطن، ولو وضعنا فى الاعتبار أجور العاملين فى المصانع المصرية مقارنة بأجور العاملين فى شركات أوروبية أو حتى عربية لأصبح طن الحديد فى مصر هو الأقل سعرا فى العالم، ولكن ما يحدث فى مصر سببه ضعف الرقابة على السوق، حيث إن رمز النظام والرجل الأقوى فى حزب الحكومة تبين أنه الأقوى من كل الأجهزة الرقابية فى مصر، والدليل على ذلك أن الصحافة تكتب ما تشاء والإعلام الحر يصرخ يوميا وعز يفعل فى مصر ما يشاء. 
من جانب آخر، بدأت منظمات شعبية تدعو إلى وقفات احتجاجية وبلاغات إلى النائب العام ضد الشركات الكبرى حيث تقوم هذه المنظمات بإبلاغ النائب العام عن حالة الاحتكار التى تسود مصر الآن خاصة المحافظات التى بها مشروعات متوقفة منذ سنوات كما هو واضح، على سبيل المثال، فى محافظة الدقهلية حيث توقف بالفعل البناء فى مشروع الإسكان التعاونى المتوقف منذ ما يقرب من 5 سنوات للأسباب نفسها وهى الزيادة الكبيرة فى أسعار الحديد وفى مواد البناء، كما يشكو المواطنون فى محافظة الإسكندرية حيث تقدم عدد كبير منهم إلى رئيس شعبة مواد البناء الذى قام بعقد جلسة طارئة ضمت أعضاء شعبة الحديد منذ ما يقرب من سبعة أيام لكنها فشلت فى وقف الارتفاع الجنونى لأسعار الحديد. 
ولأن وزير الصناعة فى مصر مشغول دائما بتجهيز التصريحات التى تناسبه مع كل مشكلة فهو الآن جاهز لإخراج التصريح التقليدى وهو أن الأسعار العالمية هى السبب وليس لنا دخل فى ذلك، وهو التصريح التقليدى للدكتور نظيف مع كل أزمة يمر بها الشعب المصرى، وكأن السوق العالمية ليس أمامها سوى السوق المصرية ليس حديد التسليح فقط، بل الأرز والقمح والسكر والزيت، وحتى الفول وفى ظل غياب حكومة الدكتور نظيف وعدم قدرتها على ضبط السوق وافقت اللجنة الاقتصادية بمجلس الشعب، هذا الأسبوع، على تعديلات قانون حماية المنافسة والاحتكار وفى اجتماع ساخن جدا اقترح البعض من أعضاء اللجنة أن ترفع غرامة احتكار السوق إلى مليار جنيه ولا يقل حدها الأدنى عن مائة ألف جنيه، البعض الآخر اعترض وحدد الغرامة بـ 50 مليون جنيه أو 10% من قيمة المبيعات من المنتج نفسه على أن تضاعف الغرامة فى حالة تكرار المخالفة الاحتكارية. 
“العربى” بدورها تطرح سؤالا مهما: أين قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار الصادر فى عام2005ولماذا لم يتم تفعيله منذ ما يقرب من ثلاث سنوات ولصالح من؟ وهل نصدق حكومة نظيف التى أطلقت يد أصحاب النفوذ والثروة فى مصر لينهبوا من دم الشعب كيفما شاءوا؟. 
ولأن قانون حماية المنافسة والاحتكار مرهون فى يد الكبار فكيف يمكن تطبيقه على المحتكر الأكبر فى مصر أحمد عز لسوق الحديد.. من قبل قالوا إن النائب العام يجرى تحقيقا مع المحتكرين من تجار الأسمنت ولكن ماذا تم بعد ذلك، بقى الوضع على ما هو عليه، ولماذا لم يصدر قرار من مجلس الشعب بتحويل كبار صناع الحديد فى مصر إلى النائب العام للتحقيق فيما هو منسوب إليهم من احتكار حقيقى وتعطيش السوق حتى وصل إلى 9 آلاف جنيه بدلا من 4 آلاف جنيه فقط منذ شهور قليلة. 
من جانبه يقول الدكتور جمال زهران: كنا نحذر من أن يصل سعر طن الحديد من 4 آلاف جنيه واليوم تجاوز 8 آلاف وربما يصل إلى عشرة آلاف جنيه، ويضيف الدكتور جمال زهران أن الوزراء رفضوا الحضور لمناقشة طلبات الإحاطة المقدمة من نواب الشعب وكانوا يتعالون علينا جميعا ولا يهمهم ما يحدث فى مصر الآن من كارثة حقيقية. 
وفى بيان صادر عن جمعية أطلق عليها “ابنى بيتك” حصلت “العربى” على نسخة منه يستغيث فيه أكثر من 90 ألفا من الشباب الحاصل على قطع أراض فى مشروع “ابنى بيتك” يتضررون فيه من ارتفاع مواد البناء، خاصة حديد التسليح، فى الوقت الذى يصرح فيه وزير الإسكان أن أيا من الحاصلين على قطع أراض من الدولة لم يتم البناء فيها فى المدة المحددة فسوف تسحب منهم على الفور رغم أن تعطيل العمل فى مشروع “ابنى بيتك” يرجع إلى حالة التردى والاحتكار فى سوق الحديد والأسمنت وهنا يطالب الشباب فى مشروع “ابنى بيتك” بأن تبدأ الحكومة فى عملية البناء بالطريقة التى تراها مناسبة لها مع الوضع فى الاعتبار بأننا شباب ولسنا تجارا أو أصحاب رءوس أموال
من ناحية أخرى يقول عمرو عبدالسلام، خبير اقتصادى، إن ما يحدث الآن فى مصر من جراء الارتفاع الجنونى لأسعار الحديد هو كارثة، وإن كانت ضد المقاولين الذين بدأوا بالفعل فى وقف نشاطهم احتجاجا على الزيادة الرهيبة فى أسعار مواد البناء، خاصة الحديد، إلا أن هناك قطاعا كبيرا يحتج فى صمت وهم العمالة غير المنتظمة التى تعمل فى مجال المعمار والتى يقدر عددها فى القاهرة وحدها بما يقرب من نصف مليون عامل هم الآن فى حالة بطالة بعدما توقف العمل فى عدد كبير من المشروعات. 
ويضيف عمرو عبدالسلام أن الحكومة رفعت شعار “احمى نفسك بنفسك” وتركت الجميع فى مهب الريح، ويتساءل: إذا كانت الدولة كما صرح الرئيس مبارك قد تم رفع المعوقات والجمارك على عملية الاستيراد لعدد من السلع الغذائية فلماذا لم يتم إلغاء نفس المعوقات أمام الحديد. 
ولأن أصحاب الشركات الكبرى فى مصر تقوم بإنتاج مقاسات غير مطلوبة فى السوق المحلية وبدأت عملية التعطيش، وهنا حدثت الأزمة بالإضافة إلى جشع التجار وأصحاب الشركات الذين يقومون بتخزين الحديد لإحداث هزة تعود عليهم بالملايين، وليذهب المقاولون الشباب إلى الجحيم. 
أما عن أزمة مساكن القرعة و”ابنى بيتك” فهذه أزمة قادمة أحذر من الآن قبل وقوع كوارث أخرى. 
والسؤال الذى يطرح نفسه الآن: هل تبقى حكومة الدكتور نظيف تشاهد المأساة عن بعد وكأن الأمر لا يعنيها فى شيء؟.. هل أصبح أحمد عز وكبار شركات الحديد هم الأقوى من النظام رغم حالة التزاوج بين السلطة والثروة فى مصر والتى وصلت بينها إلى حالة من العشق على حساب الشعب المصرى الذى يئن من الفقر وما بعد الفقر

من جريدة العربى

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : دعم الحديد و الاسمنت | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك

يجب ان تسجل الدخول لكي تتمكن من التعليق

معا نتكاتف من أجل مساعدة بعضنا البعض فى مشروع أبنى بيتك



بالتفاؤل والجهد والتخطيط السليم ... تتحقق الاهداف والاماني